تألق بالعمل عن بعد

  • بقلم : د.بثينة حسن الأنصاري خبيرة تطوير تخطيط استراتيجي وموارد بشرية
    نظراً للتقلبات التي أحدثها فيروس «كوفيد 19» طالبت العديد من الجامعات والشركات موظفيها للعمل عن بُعد.
    من المفضل دائماً عمل سياسات واضحة وبرامج تدريبية للعمل عن بعد مسبقاً إلا أنه في ظل الأزمات أو أية ظروف تلتزم احداث تغييرات سريعة قد لا تكون بنفس الجودة المطلوبة احياناً لكن لحسن الحظ هناك خطوات مستندة إلى بحوث مدروسة يمكن للمدراء اتخاذها لتحسين اندماج الموظفين العاملين عن بعد وإنتاجيتهم حتى وان لم يتوفر سوى القليل من الوقت.
    هــنــاك ســلســلة من الخطــوات الواجـــب اتباعها لجعل العمل عن بُعد في متناول الجميع.
    لم يكن العالم بمنأى عن هذه التطورات هو الآخر، إذ يزداد إقبال الشركات وحتى الحكومات على نظام العمل عن بعد. لكن ما هي مزايا العمل عن بعد؟ وهل الشركات والمؤسسات والهيئات في القطاعين الحكومي والخاص على استعداد لهذا التغيّر؟
    الخطوات الأولية التي يجب اتباعها:
    - كيفية وضع شبكة الانترنت وقوتها في البيت.
    - توفير بيئة عمل هادئة بالبيت تمكن الموظف من العمل والتركيز للعمل عن بُعد.
    - يحب إعداد كتاب مرجعي يضم أهم الإرشادات المتعلقة بالعمل عن بعد ويكون في متناول الجميع.
    - توافر أدوات التواصل وقنوات التواصل مثل الدردشة بالميكروفون والكاميرات التي تحتاجها بعض الاجتماعات التي تحتاج وجود الموظف بالصوت والصورة.
    بفضل تطبيقات العمل الجماعي مثل Slack أو trello وغيرها يغدو من السهل على فرق العمل عن بعد التفاعل فيما بينها عبر هذه التطبيقات، إذ يغدو التفاعل أسرع وأسهل وأكثر كفاءة، يمكن لأيّ كان التواصل مباشرةً مع أي شخص داخل الفريق بغض النظر عن مكان تواجد أي من الطرفين.
    أضف لذلك تواجد قائمة كاملة بأعضاء الفريق في مكان واحد (ضمن التطبيق) ويمكن الوصول لها بشكل مباشر، ولكل عضو فيها ملف شخصي خاص به يعرض فيها وظيفته في الفريق والمهام المسؤول عنها، يُسهل على مدراء الفرق البحث عن الشخص المناسب لمهمة ما.
    - يجب على المدراء شرح كافة التفاصيل المطلوبة من الموظفين والاهتمام بضرورة فهم الموظفين كل ما هو مطلوب مثل:
    -تحديد الأهداف.
    -تحديد المهام وتوزيعها بجدول زمني محدد.
    -سهولة البحث عن المعلومات والإحصائيات المتعلقة بالعمل المطلوب.
    -بناء الهيكل التنظيمي للعمل وتوزيع الأدوار بين أعضاء فريق العمل.
    -شرح ما هو المطلوب من كل موظف بالفريق بالآلية وبالصورة المفهومة.
    -يتم تحضير اجندة الاجتماع مسبقاً بإرسالها عبر رسالة مكتوبه (مسج) أو بالبريد الإلكتروني.
    -توثيق آلية الإخطار والتأكد من وصول جميع المعلومات المستجدة لفريق العمل.
    هل نحتاج إدارة الفريق
    بالتفاصيل أم بالنتائج ؟
    يجب ان يعمل المدراء على تزويد الموظفين بالطمأنينة والوصول معهم لأفضل النتائج المرجوة بعيداً عن المراقبة للتفاصيل غير المهمة ويجب كذلك التأكيد على ضرورة وجود روح فريق العمل الواحد للخروج بالمخرجات والنتائج المطلوبة والمرجوة من الجميع.
    مراقبة وتقييم أداء الموظفين اثناء العمل عن بُعد.
    1 - تتم مراقبة الأداء عن بُعد الـperformance لأعداد كبيرة من الموظفين وهنا تكون مراقبة الأداء على أساس الكمية والجودة وإدارة الذات.
    حيث لتتوحد هنا مواجهة بين المدير والموظف وجهاً لوجه والتقيد بساعات عمل معينة وتواريخ زمنية معينة.
    كذلك يجب عمل مراجعة دورية على الأداء وتقديم الملاحظات بصورة مستمرة. وكذلك عدد المهام الموكلة للموظف مع وجود تحديث للبيانات. عمل مراجعة على الأقل كل أربعة أيام وذلك لعدم وجود الموظفين في مكان واحد وهناك برامج تساعد على المتابعة والمراقبة الدورية مثل ASANA وProject Task.
    2 -عامل إدارة الذات:
    وهي القدرة على الالتزام ومراقبة النفس والأداء لتحقيق الإنجازات وتحسين الإنتاج في الموعد المحدد لها. ويجب وضع جدول زمني ملزم لإنجاز المهام اليومية والاطلاع على الرسائل الإلكترونية. وكتابة قائمة بالمهام اليومية. والاطلاع على المستجدات بصورة دورية.
    حيث يصعب على المدير متابعة ومراقبة كل التفاصيل في العمل عن بُعد لذلك وجب الالتزام والتواجد بصورة مستمرة ووجوب المتابعة مع بقية الموظفين من قبل الموظف للحصول على التقييم المطلوب.
    التحديات والعوائق التي تقابل فريق العمل:
    { التحديات التقنية:
    -الاتصال بالشبكة الإلكترونية
    -توافر الأجهرة المطلوبة
    -قنوات التواصل المطلوبة.
    { التحديات الإدارية:
    -كيفية تقديم الملاحظات والنصائح بشكل دائم.
    -القدرة على الأداء والمداخلات الشخصية بين المرؤوسين عن بُعد ومدير الفريق.
    -أبدع خارج الصندوق
    يقال وقتك ملكك الآن ولك كامل الحرية في توظيفه بما تراه مناسبا قد تسيء استخدامه وأنت وحدك المسؤول.
    أبرز التحديات
    هناك دراسة أُعدت من قبل شركة Buffer عام 2019 أشارت إلى التحديات التي تواجه فريق العاملين عن بُعد وظهرت النتائج التالية:
    1 - التوقف بعد الاندماج في العمل 22 %.
    2 - الوحدة والعزلة 19 %.
    3 - التواصل والتعامل مع الزملاء 17 %.
    4 - تشتت التركيز بالأمور المنزلية 15 %.
    5 - فرق التوقيت بين زملاء العمل 8 %.
    6 - الحفاظ على العزيمة والحماس 8 %.
    7 - أخذ الإجازات 7 %.
    8 - عوامل أخرى 4 %.
    9 - قوة شبكة الواي فاي3 %.
    ما هي أفضل الطرق
    لإدارة فريق العمل عن بُعد؟
    بغض النظر عن المهارات والإمكانيات التي يملكها الشخص لابد من وجود قناة ثابتة يتم تغذيتها بصورة مستمرة وإدارة التوقعات وذلك من خلال بناء علاقات إنسانية مع الموظفين.
    وإجمالًا يُمثل العمل عن بُعد أحد مظاهر لا تمثل الثورة الصناعية الرابعة التي تحدث عنها البروفيسور كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، بأنها ستُغير بشكلٍ جوهري طريقة عيشنا وعملنا وارتباطنا ببعضنا البعض. وسيستفيد العمل عن بُعد من «مجموعة التقنيات الجديدة التي تدمج العوالم المادية والرقمية والبيولوجية، وتُؤثر على جميع التخصصات والاقتصادات والصناعات، وتشكك في أفكار راسخة حول ما يعنيه الإنسان».
    وعلى امتداد سنوات القرن العشرين بات التنقل اليومي إلى العمل جزءًا أساسًا من الحياة الإنسانية. وفي هذا القرن قد يُغيّر العمل عن بُعد وقت العمل ومكانه وكيفية إنجازه، ويتحول العمل إلى ما يقوم به الأشخاص وليس المكان الذي يذهبون إليه.
    ماذا نتوقعه مستقبلاً؟
    بالنسبة للموظفين أنفسهم، يتيح لهم العمل عن بعـــد مرونــة أكبر في أوقات العمل وملاءمتها مع مسؤولياتهم الأخرى الشخصية والأسرية على سبيل المثال، ودور ذلك في تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.
    كل هذا من شأنه أن يبشر بعصر جديد قادم على صعيد الحياة المهنية والشكل الذي ستكون عليه بيئات العمل. ففي الوقت الذي تغلق فيه المكاتب أبوابها مع نهاية اليوم، تبقى الشركات والمؤسسات بحاجة لمن يتابع مع عملائها وزبائنها على مدار اليوم، ويشرف على تقديم أفضل شكل من الخدمات بغض النظر عن نهاية يوم العمل وأوقات الدوام، الأمر الذي يؤكد حتمًا الحاجة المُلحة لنماذج عمل أكثر مرونة واستدامة من النماذج التقليدية المرتبطة بساعات عمل المكاتب فقط، وهو الأمر المتوافر في العمل عن بعد.
    مما يعني أنه خلال السنوات القليلة المقبلة سنرى المزيد من الإدارات والمشاريع تتبنى العمل عن بعد، خاصة تلك القائمة على الخدمات التقنية، والتي يمكن فيها للموظفين إنجاز المهام من أي مكان.
    لقد وضعَنا هذا التحدي غير المسبوق أمام مجموعة واسعة من التساؤلات حول طبيعة العمل، التي ينبغي مواجهتها والتفكير فيها ملياً، ومنها:
    - هل نحن في حاجة فعلاً إلى وجود مكاتب فعليه لإنجاز العمل؟
    - هل سيغير التحول الرقمي طبيعة العمل التي نعرفها؟ وكيف ستتغير طبيعة المهام وتوصيفات الوظائف؟
    - هل حان الوقت - وربما تأخرنا- لتسريع التحول الرقمي وتبني التقنيات الحديثة على نطاق واسع لضمان استمرارية العمل في المستقبل؟
    - هل أصبحت لدينا الرؤية والجهادية لتبني نموذج العمل عن بعد كجزء لا يتجزأ من النموذج الكلي للعمل؟
    - ألم يحن الوقت للتخلي عن العقلية البائدة في الإدارة التقليدية التي تقيس إنتاج الموظف بعدد الساعات التي يقضيها وراء مكتبه؟
    - ألم يحن الوقت الذي يثق فيه رئيس العمل في الموظف الذي يعمل عن بعد؟
    { وسلامتكم.
714 views